الشيخ محمد اليزدي
165
فقه القرآن
وبالليل كان أو بالنهار ، فقد قال تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * . . . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة [ 2 ] الآية 271 و 274 ) . ولا يبعد دلالة ذيل الأولى على رجحان التستّر والإخفاء بعد حفظ قصد القربة فيهما كما لا يخفى « 1 » . كل ذلك يدل على أن الصدقات ومنها الزكاة تقرّبيّات يتوقّف الامتثال عليها والثواب على قصد القربة والاخلاص ، لا توصّليّات حتى يحصل الغرض بمجرّد إعطاء المال ولو رئاء للناس ، ولا تعبّديات حتى يتوقع في تركها الغفران ، ولكن مع ذلك كله لو لم يقصد الخلاف من الرئاء وطلب الشهرة ولم يتبعه المنّ والأذى المبطل فالظاهر أنه تعالى يوفّي إليه أجره من غير تخسير « 2 » . نعم إذا أشرك غيره ، فالله خير شريك حيث يترك سهمه لشريكه ، فكيف إذا أراد غيره . وأما في القسم الثاني اي كيفية المنفق عليه ففيه آية : وهي قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 273 ) قد عرفت من قبل ان موارد الزكاة ومستحقيها ثمانية أوسعها وجها سبيل الله
--> ( 1 ) - ظاهر اطلاق الخير في الإبداء وتقييده ب « لكم » وما بعده في الاخفاء يؤيد ما ذكرنا من نشر الحق في الأول ، فإنه خير مطلق ، وحفظ قصد القربة في الثاني فإنه خير للمنفق ، وذلك إن كان يجري في كل من الواجب والمندوب إلا أنه لسهولة تحقق الرياء في الثاني لا يبعد الجمع بأن الأول خير في الواجب والثاني في المندوب . ( 2 ) - فان مفاد الآية في أنّ إرادة وجه الله وقصد القربة يوجب التضاعف المشار إليه في آية أخرى : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » وأما بدونها فلم يحكم بالبطلان والآية السابقة في مقام الترغيب على أصل الانفاق ، وان اللّه تعالى يوفيه إليكم ، ولا مفهوم للقيد حتى يكون بدون القربة كالعدم .